عبد العزيز بن عمر ابن فهد
20
غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام
البحر الملح حول جدّة نحو أربعين مركبا من مراكب الفرنج ، يتعبثون على التجار ، ويقطعون عليهم الطريق . فلما علم بذلك ملك الأمراء ، أعدّ تجريدة من ثلاثمائة مملوك ، وأمرهم أن يتوجهوا صحبة الحاج ، ثم يقيمون في جدّة خوفا من أن يطرقها الفرج على حين غرة . وحصل في أوائل هذه السنة في جدّة سيل عظيم من غير مطر ، امتلأت منه الصهاريج جميعها ، وانتفع به أهل البلد ، وحصل بوادي مرّ الظهران سيول كثيرة ، لم يعهد مثلها ، قلعت الزرع وتهدّم كثير من الأصايل ، وغرق في السيل أكثر من سبعين نفسا ، وكثر الجراد في مكة وضواحيها ، ومات في شهر اللّه المحرم من الفقراء الطرحاء في الأزقة - جوعا وبردا - مائة وتسعون نفسا - صغارا وكبارا - . وشنق الحاكم بمكة مبارك بن بدر عبدا لبعض العرب في المدّعى ، يقال إنه قتل صغيرا في الوادي كان يرعى بقرة ، وأخذها منه وذبحها . وجاءت أخبار إلى مصر أن قاسم الشروانى الذي كان استقر في نيابة جدّة جمع المال الذي تحصّل من جدّة ، فوضع يده عليه ، وأخذ المكاحل التي كانت هناك والسلاح ، ونزل في مراكب ، وتوجّه نحو بلاد هرمز ؛ فتنكد ملك الأمراء لهذه الأخبار . وفي تاسع عشر شوال سنة 925 ه خرج محمل الحاج من